الشيخ محمد الصادقي الطهراني

206

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فكذبوا عبدنا » . « 1 » فليس إذاً « عبده » إلا محمد صلى الله عليه وآله كأنه هو عبده لا سواه ، لأنه جامع مجامع العبودية فهو « أول العابدين » كما وأنه هو رسوله لا سواه ، كما تلمح لها آياتها وتأتي في طياتها . ثم و « عبده » تقريراً في مقام الإسراء إلى الدرجات العلى ، ولكي لا تنسى هذه الصفة في زهوة الرحلة الفضائية وزهرة المعراج ، وليس لينساه الرسول صلى الله عليه وآله ثم ولا يلتبس مقام العبودية بمقام الألوهية كما التبس في العقائد المسيحية . واخيراً « عبده » توحي بأن هذه السُرى كانت بجزئيه : روحه وجسمه ، دون تقسم فلم يقل بروح عبده أو بجسمه حتى يهرفه الهارفون ويخرفه الخارفون : ان المعراج كان روحياً ، أو برزخياً في رؤياه أم ماذا ؟ وإنما « بعبده » فصاحب المعراج هنا « عبده » وفي النجم « صاحبكم » « ما ضل صاحبكم وما غوى » وفي التكوير هو رسول كريم : « انه لقول رسول كريم . ذي قوة عند ذي العرش مكين . وما صاحبكم بمجنون . ولقد رآه بالأفق المبين » . ( 23 ) أترى بعد ان « صاحبكم » « عبده » « رسول » هي فقط روحه ، وهو ما صاحبنا - فقط - بروحه ، وما رسالته - فقط - في روحه ، وما عبوديته - فقط - بروحه ، ان هذه إلا هرطقة هراء واللَّه منها براء - ف « سبحانه سبحانه سبحانه من قيلات هي ويلات على الحق المبين فأين - تذهبون . « 2 »

--> ( 1 ) . 54 : 9 ( 2 ) . وما في دعاء الندبة « وعرجت بروحه » من الناقل والمنقول عنه والصحيح « وعرجت به » كما في نسخة ثانية جعلها المحدث القمي فرعاً ، والفرع اصلًا . قاصله لا أصل له وفرعه هو الأصل ! وقد يشبه أصله ما يروى عن عائشة « ما فقدت جسد رسول اللَّه ولكن أسري بروحه » كما في الدر المنثور عنها - فقد كذبت مرتين : ان الاسراء كانت قبل ان يتزوجها بزمان فإنها قبل الهجرة بسنة وزواجها بعدها بزمان ، وان الاسراء كان من المسجد الحرام لا بيت عائشة أم اي بيت ، ثم وأحاديثنا متظافرة بالمعراج الجسماني والروحاني معاً دون تبعيض ( راجع ج 26 - 23 الفرقان ص 414 - 415 وقد وافق عائشته زميلها معاوية في نكران المعراج الجسماني ومعاوية كان يومئذاً كافراً